وهبة الزحيلي

215

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا يُفْلِحُونَ . مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ، ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ ، بِما كانُوا يَكْفُرُونَ [ يونس 10 / 69 - 70 ] وقوله : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [ لقمان 31 / 24 ] وقوله : أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [ القصص 28 / 61 ] . وبعد أن ذكر حال الكفار في الدنيا وأن مآلهم إلى النار ، ذكر حال المؤمنين المتقين : الذين اتقوا ربهم بفعل الطاعات وترك المنهيات ، ولهم جنات النعيم ، خالدين فيها أبدا ، تكريما من عند اللّه ، وما عند اللّه من الكرامة فوق ما تقدم خير وأفضل مما يتمتع به الذين كفروا من متاع قليل فان . وهذا كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا [ الكهف 18 / 107 - 108 ] . روى ابن مردويه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما سمّوا الأبرار ؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالديك عليك حقا ، كذا لولدك عليك حق » . ثم أخبر اللّه تعالى عن طائفة من أهل الكتاب اهتدوا بالقرآن ، كما اهتدوا بما عندهم من هدي الأنبياء ، مثل عبد اللّه بن سلام وأصحابه والنجاشي ، وقد وصفهم اللّه بصفات ممتازة هي : 1 - الإيمان باللّه إيمانا صادقا تاما . 2 - الإيمان تفصيلا بالقرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الكتاب الإلهي الوحيد الباقي السالم من التحريف . 3 - الإيمان إجمالا بما أنزل إليهم من التوراة والإنجيل . 4 - الخشوع للّه وهو ثمرة الإيمان الصحيح ، ومتى خشع القلب للّه خشعت النفس كلها .